السيد رئيس التحرير جزيل الإحترام،،
تحية طيبة وبعد،
يتناول هذا المقال – بقلم فريحة مجيب الدين من جامعة فرجينيا - المشهد الصحي في العالم القروي المغربي  ويعالج الحاجة إلى مبادرات صحية أكثر شمولاً لإدراجها في جهود التنمية والتمكين. شاكرين لكم سلفا ً نشره في وسائل الإعلام من طرفكم،

وتقبلوا منا فائق الإحترام والتقدير
د. يوسف بن مير
مراكش ، المغرب
"بدون صحة  ليس لدينا شيئًا": الحاجة إلى التنمية المستدامة الشاملة
بقلم: فريحة مجيب الدين
مراكش ، المغرب
فتاتان تسيران في الطريق المؤدي من قرية اكرزران إلى سوق الأربعاء.
(تصوير فريحة مجيب الدين ، يوليو 2019
بعد رحلة شاقة عاصفة إلى اكرزران، وهي قرية صغيرة تقع داخل منطقة جبال الأطلس الكبير، وصلنا إلى المبنى الذي من المفترض أن نجري فيه ورش العمل. يطل المبنى الصغير المستطيل الشكل المطلي باللونين الوردي والأخضر على الوادي الخصب. أوضحت زميلتي للمجموعة المكونة من أكثر من ثلاثين امرأة من مختلف الأعمار الغرض من زيارتنا وهو: القيام بورشة عمل بناء تعاوني ومناقشة صحة المرأة. وبينما كنا ننتظر أن تملأ النساء مقاعد المدرسة الابتدائية، سألت النساء عن سبب شعورهن بأن صحتهن مهمة بالنسبة إليهن.
 
قالت إحدى النساء "بدون صحة ليس لدينا شيئا ً " واستمرت المحادثة بشكل طبيعي حيث عبّرت كل امرأة عن نفس المشاعر.
 
تغيّر في غضون دقائق المزاج داخل الغرفة. و تحدثت إحدى النساء كبيرات السنّ، وهي إمرأة من القرية، والدموع تنهمر من عينيها عن التحديات التي يواجهها مجتمعها في الحصول على الرعاية الصحية. وإدراكا ً منها لمرض القلب الذي تعاني منه ، لم تتمكن من مغادرة القرية لاتخاذ أي إجراء تجاه العلاج. ومع وجود سيارة إسعاف واحدة في البلدية، يتعذر الوصول إليها جسديًا وماليًا. توجد أقرب عيادة صحية في اكرزران في إمليل سوق الأربعاء على بعد ثلاث ساعات سيراً على الأقدام. كانت النشرات والرسومات التي تم جلبها للورشة في الأصل لمناقشة التغذية والتمرين والنظافة مهمة ، ولكنها غير كافية.
 
لا تكمن المشكلة في ما يجب فعله وما لا يجب فعله بالنسبة للصحة، بل في معالجة الإستقرار الإقتصادي وأنظمة التعليم والبيئة المبنية  والسياق المجتمعي، وكلها محددات إجتماعية وهيكلية تحيط بالصحة في اكرزران.
 
قبل ثلاثة أشهر من زيارتنا، مرت النساء بورشة عمل للتمكين الذاتي نظمتها مؤسسة الأطلس الكبير. تهدف ورشة العمل إلى تنمية الرؤى التي لدى النساء لأنفسهن في مجالات مختلفة من التنمية الذاتية بما في ذلك العلاقات و العمل و المال والروحانيات والعواطف الجسد. وخلال زيارتنا أجرى الميسرون مقابلات متابعة مع النساء لتتبع التقدم المحرز في تحقيق أهدافهن. أعربت النساء عن شعورهن بمزيد من الثقة والدفاع والوعي الذاتي. ومع ذلك ، فإن مفهومهن لرعاية صحتهن الشخصية ورفاههن تم تعريفه ببساطة باصطلاح "العمل الجاد".
 
تمّ وضع المغرب في المرتبة 123 على مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية من بين 189 دولة وذلك من حيث وسائل متعددة مثل الحياة الصحية والتعليم ومستوى المعيشة. وعلى الرغم من أن هذا المؤشر يستخدم على نطاق واسع لقياس تقدم البلاد ، إلا أنه قد لا يكشف عن تباينات إقليمية شديدة وعدم المساواة بين القطاعات. حوالي أربعين في المائة من سكان المغرب ريفيون ، وتشكل النساء نصف السكان. ومع تطبيق المدونة ، مدونة الأسرة المغربية ، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، قطع المغرب خطوات كبيرة نحو تحسين التنمية الإجتماعية والإقتصادية. ومع ذلك ، فإن التمكين ليس هو الوسيلة الوحيدة للتنمية ؛ وتحسين الصحة هو أكثر من نتيجة للتنمية.
 
للصحة والتمكين والتنمية علاقة تكافلية. ينبغي أن تكون هناك خطوات كبيرة في التنمية شاملة وتتضمن تخفيض أو الحدّ من التفاوتات الصحية من أجل تحقيق التغيير المستدام. يواجه المغرب العبء المزدوج للأمراض المعدية وغير المعدية. فقد كشفت دراسة نشرت عام 2015 في BMC Cancer أن النساء القرويات المغربيات أكثر عرضة للتشخيص المتأخر لسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء المغربيات. غالبًا ما يتم اكتشاف أمراض مثل السل في المراحل المتأخرة في المجتمعات القروية. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الأمراض غير المعدية مثل مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية تشكل ما يقرب من خمسة وسبعين في المائة من جميع الوفيات في المغرب. وإلى جانب عدم إمكانية الوصول إلى الرعاية والمراقبة السريرية ، أصبحت المجتمعات الريفية عرضة بشكل متزايد للأمراض المزمنة غير المكتشفة. هذا التحول الوبائي يدل على عدم المساواة الهيكلية التي لم يتم حلها والتي تؤدي إلى تفاقم معدلات الأمراض غير المعدية.
 
جسديًا ومجازيًا على الهامش، تواجه المرأة القروية أذى ً مزدوجًا. لا تتناول أنظمة التعليم الأضعف في المجتمعات الريفية التثقيف الصحي، ويمكن أن تمنع النظم الصحية الأضعف النساء من متابعة تعليمهن. بالإضافة إلى ذلك، المسافة الجغرافية للمراكز الصحية غير مشجعة وتهدد السلامة. أعربت النساء في اكرزران أن رفع الأثقال والعمل يسببان آلامًا شديدة، وإذا تركت هذه الآلام دون علاج ، فإنها يمكن أن تزيد من خطر الإصابة الخطيرة، مما قد يوقف قدرتهنّ على العمل. سوف تؤدي معالجة العلاقة المتبادلة بين هذه المحددات إلى نتائج صحية وإنصاف طويلة الأجل للمرأة القروية ومجتمعاتها.
 
عندما تكون في اكزران أو مراكش أو في أي مكان بينهما، لا يمكن إنكار الدور الحاسم للمرأة في مجتمعاتها وعائلاتها. لقد أدت هجرة الرجال القروين إلى المدن إلى زيادة مسؤوليات المرأة في العمل الزراعي والرعاية المنزلية ، حيث يشغل ذلك قدرة المرأة القروية على الاهتمام بصحتها. وبوصفها مركزًا لأسرتها ، تشير الدلائل إلى أن النجاح التربوي والرفاه العام للأطفال يرتبط ارتباطًا إيجابيًا بالتحصيل التعليمي وصحة أمهاتهم.
 
تعزيز تمكين المرأة الشامل لا يشجع التقدم الداخلي فحسب، بل يمهد الطريق أيضًا لأجيال ومجتمعات أفضل في المستقبل. ويوفر تمكين المرأة القروية من خلال الصحة الأساس لتحسين رأس المال البشري وبناء القدرات وتحقيق نتائج اقتصادية أفضل على المدى الطويل من خلال المشاركة في أنشطة مثل التعاونيات.
 
أظهر حديثنا مع النساء في اكرزران أهمية إدراج الصحة في سياق التمكين. ونظرًا لأن الصحة تبدو حقًا كل شيء لهؤلاء النساء ، يجب أن تكون أيضًا جزءًا لا يتجزأ من منهجيات التمكين والتنمية. وكما أن برامج التمكين قد تطلع النساء بحقوقهن المجتمعية ، ينبغي أيضًا تحقيق الحق في الصحة بشكل تدريجي من خلال زيادة البيانات والوعي والدفاع. إن عدم إعطاء الأولوية لرفاهية السكان الأكثر ضعفا سيمنع التنمية المستدامة من أن تصبح حقيقة ملموسة.
فريحة مجيب الدين ( fam9ab@virginia.edu) طالبة في جامعة فرجينيا تدرس الإقتصاد والصحة العامة العالمية ، وتتدرب حاليّا ً في مؤسسة الأطلس الكبير..






This email was sent to <<Email Address>>
why did I get this?    unsubscribe from this list    update subscription preferences
مؤسسة الأطلس الكبير · 4 Rue Qadi Ayaad · Marrakech Maroc · Morocco